نجيب الدين السمرقندي

346

شرح الأسباب والعلامات ( شرح نفيس الكرماني )

الرطوبة التي هي مادة العفونة إنما هي الرطوبة الفضلية الفعلية « 1 » وإذا قيست بالسوداء كانت أسهل تجمعا لكثرتها وأسهل تعفنا لحرارتها فتجىء يوما فيوما ويكون زمان فترتها ستا وثلاثين ساعة من ثمان وأربعين ساعة وزمان أخذها إثنى عشرة ساعة . وتحقيق القول في اختلاف أدوار الحميات هو أن هاهنا ثلاثة أمور : اجتماع وتعفن وتحلل ؛ فالاجتماع يختلف بحسب كمية المادة - فإنها إن كانت كثيرة تجتمع بسهولة في زمان يسير وبالعكس - وبحسب كيفيتها في الرقة والغلظة والحرارة والبرودة - فإنها إن كانت رقيقة حارّة تجتمع بسهولة وبالعكس - إلّا أن الكمية في ذلك أبلغ ولذلك تزيد فترة الصفراوية على البلغمية والتعفن يختلف بحسب كيفياتها الأربع فإنها إن كانت حارّة أو رطبة أو مركبة منهما تتعفن بسهولة وإن كانت باردة أو يابسة أو مركبة منهما فبالعكس . والتحلل يختلف بحسب اختلافها في اللزوجة وعدمها والغلظة والرقة والرطوبة واليبس ؛ فإنها إن كانت لزجة غليظة أو غليظة يابسة ؛ عسر استفراغها عن البدن ، لكن اللزوجة في ذلك أبلغ ولذلك تطول مدة البلغمية حتى أنه لا ينقّى البدن منها نقاءا تاما مع رطوبة البلغم . وإن كانت رقيقة غير لزجة فبالعكس وإن كانت كثيرة المقدار ولذلك تزيد مدة نوبة السوداوية على الصفراوية . وأصناف الحميات العفنية أربعة على عدد الأخلاط الأربعة ، كل واحد منها إما دائرة وذلك إذا عفن خلطها خارج العروق ، فيه بحث « 2 » ؛ لأن الدم إذا عفن خارج العروق كما في الأورام العظيمة ، لم تكن الحمى دائرة لدوام اتصال العفونة منها إلى القلب ، اللهم الّا أن يجعل الكلام اللاحق مخصصا لهذا وإما دائمة وذلك إذا عفن الخلّط داخل العروق . وعفونة الدم خارج العروق تكون في الأورام

--> ( 1 ) . أقول : لا شك أيضا إن الرطب بالفعل والقوة إذا سخن كان أشدّ استعدادا للتعفن مما هو رطب بالفعل يابس بالقوة والسخونة القليلة تفيد العفونة والشديدة لا تفيدها بل تؤدّى إلى المجففات [ التخفيف ] والاحتراق . ( 2 ) . يمكن أن يجاب عنه بأن المصنف إذا ذكر قوله الآتي : « وعفونة الدم خارج العروق يكون في الأورام العظيمة إذا اجتمع فيها دم كثير وعفن فتلزم الحمى الدائمة إلى أن ينضج ذلك الورم ويستفرغ ما فيه . . . » فلا يرد عليه البحث المذكور وإلى هذا أشار الشارح بقوله : « اللهم الّا أن يجعل الكلام اللاحق مخصصا لهذا » .